صبحي الصالح
9
مباحث في علوم القرآن
المقدمة حين أصدرت كتابي هذا في طبعته الأولى لم أزعم أني فصلت فيه القول في جميع العلوم التي لها بالقرآن صلة من قريب أو بعيد ، فإن آفاق الدراسة القرآنية واسعة متشعبة رحيبة ، وإن ألوف المجلدات لا تفي بمعشار ما قيل وما يمكن أن يقال في هذه العلوم ، إنما حاولت بهذا الكتاب تبسيط طائفة من أمهات المسائل القرآنية قبستها غالبا من آثار علمائنا الأبرار القدامى ، غير متجاهل أطرف ما جاء به بعض الأتقياء من المعاصرين . وما أبرح ، في هذه الطبعة الرابعة - رغم الزيادات الكثيرة التي أضفتها - أقر بأني تناولت أمهات المسائل ولم أفصل القول في شيء منها تفصيلا . ولقد يكون عسيرا على الباحث العصري في شؤون الإسلام والقرآن أن يرجع إلى الكتب القديمة ليعثر على شيء من طلبته في تأويل آية ، أو تحرير فكرة ، أو تحليل أدبي لمقطع من كتاب الله ، لما في جل تلك الكتب من روايات متضاربة وآراء يكثر التعارض بينها في تأويل الآية الواحدة . ويخيل إلينا أن هذا التضارب - وإن كان حتما لا مفر منه في الشروح الإنسانية - هو في كتبنا أصل الداء وشر البلاء فلا بد لنا في كل آية من وجه نختاره وتفسير نرضاه ، دون أن نجزم حقا بأننا وقفنا حتما على المراد من كلام الله . وما من شك في أن القرآن قد ملك على سلفنا الصالح مشاعرهم ، واستأثر